غزة- اباء عمر
جالت عيوننا هنا وهناك.. وسارت خطواتنا ببطء نحو طريق ظهر لنا بالمجهول فكل خطوة نسيرها نحسب لها الف حساب فنحن وسط عشرات من الانفاق في مدينة رفح وعشرات الشاحنات الكبيرة متحركة ذهابا وايابا وهنا.. يقف موظفو الساحة الجمركية يصارعون اشعة الشمس المتحدة مع حبيبات التراب والغبار الذي يكاد يُخفي ملامح المكان فهذا يدقق وهذا يراقب وذاك يفتش ويعاين واخر يقارن الكميات المدخلة ويقارنها بالبيانات والمستندات.
اصابنا الذهول لهول ما راينا.. خلية نحل متكاملة تعمل على مدار الـ24 ساعة من اجل أن يبقى المجتمع الفلسطيني خال من المواد الفاسدة والممنوعة لا يأبهون للخطر المحدق بهم ما بين قصف اسرائيلي او انهيار لاحد الانفاق.. ولا احد يتذمر فالمصلحة العامة فوق كل اعتبار.. وللوقوف أكثر على الساحة الجمركية وماهيتها كان لنا التقرير التالي:
وكيل وزارة المالية إسماعيل محفوظ أفادنا ان الساحة تعتبر احد المنافذ الجمركية التابعة للإدارة العامة للأمن الجمركي احدى ادارات وزارة المالية وقد تم تشكيلها منتصف شهر تموز-يوليو 2011م بناء على قرار من مجلس الوزراء, لمتابعة البضائع الواردة من مصر عبر الانفاق.
وقال محفوظ:” إننا في الساحة الجمركية ندقق ونراقب البضائع الواردة من أجل حماية المجتمع من البضائع الفاسدة والممنوعة ونعمل على جمع الضرائب التي هي حق للمجتمع ككل لإعادة استخدامها وفق القانون”.
مبيناً أن 55 موظفا يعملون في الساحة مقسمون الى خمسة شفتات يعمل كل شفت لمدة 12 ساعة يوميا.
وعن اقسام الساحة الجمركية أوضح محمد جاد الله وكيل وزارة المالية المساعد رئيس مجلس الايرادات انها تتكون من ثلاثة اقسام وهي قسم الجباية الذي يعمل على تحصيل الرسوم الجمركية للبضائع المقرر عليها الرسوم وقسم التفتيش يقوم بالمعاينة الجمركية وتسجيل الكميات الواردة وتفتيش البضائع اما قسم التخليص الجمركي فيعمل على تدقيق ومتابعة الكميات المدخلة ومقارنتها بالبيانات والمستندات الرسمية الواردة مع البضائع.
وفي معرض رده عن الرسوم الجمركية أكد محفوظ ان الساحة الجمركية تعمل على تحصيل الرسوم الجمركية على أصناف محددة فقط وهي الاسمنت والحصمة والحديد أما باقي البضائع الاخرى الواردة لا يفرض عليها رسوم بل يتم اعداد ارساليات من أجل متابعة التجار المتهربين ضريبيا.
مهام وأعمال
من جانبه بين رامي ابو الريش مدير عام الادارة العامة للأمن الجمركي ان الساحة الجمركية تعمل على احكام الرقابة على البضائع الواردة عبر الانفاق من خلال التفتيش والتدقيق حيث بين ابو الريش انه تم ضبط كميات من المواد الممنوعة والمخلة وتحويلها الى جهات الاختصاص.
مضيفا ان الساحة تعمل على مساعدة الوزارات الاخرى مثل وزارة الصحة والزراعة في الرقابة على بعض الاصناف, علاوة على متابعة البضائع غير المقرر تحصيل رسوم جمركية عليها وذلك عن طريق الارساليات من أجل ادارة الضريبة ومتابعة التجار المتهربين ضريبيا.
صعوبات ومعوقات
رغم العمل العظيم الذي يسعى موظفو الساحة الجمركية الى تحقيقه إلا أن هناك بعض الصعوبات التي تواجههم أجملها وكيل وزارة المالية في خطورة الوضع الامني حيث أن الساحة محاطة بالأنفاق, كذلك تعرض المنطقة للقصف الاسرائيلي حيث يكون موظفو الساحة مضطرين للعمل في ظل ظروف القصف والظروف البيئية السيئة, علاوة على عدم وجود توعية للجمهور بالنظام الضريبي.
وقد رصدت الحكومة الفلسطينية “ستمائة الف دولار” لرصف الطريق الحدودي بشكل عاجل للحد من الاثار السلبية للأتربة والغبار على المواطنين وكذلك السيارات.
وثمن كلاً من وكيل الوزارة والوكيل المساعد الجهد الذي يبذله موظفو الساحة الجمركية رغم الصعوبات والمخاطر المحيطة بهم مشيدين بحرصهم وتفانيهم على اداء أعمالهم على اكمل وجه.